شحنات مسيّرات تركية جديدة تنذر بتأجيج الحرب وتوسيع رقعة الضحايا
خاص – أفري نيوز
يستعد مطار بورتسودان خلال الأيام المقبلة لاستقبال شحنة أسلحة نوعية جديدة قادمة لصالح الجيش السوداني، في خطوة يرى مراقبون وحقوقيون أنها تصب الزيت على نار النزاع الدامي المستمر، وتهدد بمضاعفة الخسائر في صفوف المدنيين العالقين في مناطق الاشتباك.
تأتي هذه الصفقة عبر «منظومة الصناعات الدفاعية» التي تخضع لإشراف مباشر من عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ركن ياسر العطا، لتؤكد استمرار الرهان العسكري على حسم الصراع بالقوة وتوسيع دوامة العنف بدلاً من الانخراط في المسارات السلمية لوقف إطلاق النار.
تتضمن الشحنة المرتقبة عتاداً جوياً تركي الصنع يهدف إلى توسيع العمليات الجوية بعيدة المدى، ويشتمل حسب مصادرنا الخاصة على:
– 6 طائرات مسيّرة من طراز “بيرقدار TB2”: المخصصة للهجمات الصاروخية والإسناد التكتيكي.
– طائرتان من طراز “بيرقدار أقينجي” (Bayraktar Akıncı): وهي مسيّرات ثقيلة ذات قدرات تدميرية أكبر، ومصممة لحمل ذخائر موجهة للتحليق على ارتفاعات شاهقة ولفترات زمنية طويلة.
– منظومة الرصد والتوجيه الليزري (Aselsan CATS): وحدات كهرو-بصرية لتحديد الأهداف وتوجيه الصواريخ، مع خطط لتثبيتها على أبراج مراقبة في مواقع متفرقة.
وتشير التقارير إلى تمركز هذه المنظومة في قاعدة مروي (الفرقة 19 مشاة) لإنشاء منصة مدار طويل (HALE)، بغرض توجيه الضربات الجوية نحو أقاليم دارفور، كردفان، والنيل الأزرق، برفقة طواقم دعم فني تركي للإشراف على التركيب والتدريب.
يثير إدخال مسيّرات ثقيلة بقدرات تدميرية واسعة كـ”أقينجي” قلقاً بالغاً لدى المنظمات الإنسانية والمجتمعية، في ظل السجل القاتم للضربات الجوية والقصف المتبادل الذي أوقع آلاف القتلى والجرحى بين المدنيين ودمر البنية التحتية والمستشفيات والأسواق الشعبية في الخرطوم والجزيرة ودارفور.
ويحذر خبراء من أن الاعتماد المتزايد على الطيران المسيّر في حرب المدن والقرى المكتظة بالنازحين لا يقلل من حجم الكارثة الإنسانية كما تروج الخطابات العسكرية، بل ينقل الصراع إلى مساحات جغرافية أوسع ويجعل التجمعات السكنية عرضة لضربات جوية متواصلة تحت ذريعة استهداف تحركات الخصم.
تأتي تدفقات السلاح الخارجي لتغذي استراتيجيات الحرب المفتوحة على حساب خيارات التفاوض، حيث يؤدي تزويد أطراف النزاع بالعتاد المتطور إلى تعنت القيادات العسكرية وإطالة أمد المواجهات.
وبينما تتفاقم المجاعة وتنهار المنظومة الصحية في عموم السودان، يعكس استنزاف الموارد في إبرام صفقات التسليح الجوي غياب الإرادة لوقف المأساة، ليظل المواطن السوداني الأعزل هو من يدفع فاتورة سباق التسلح الإقليمي وتصعيد العمليات العسكرية على الأرض.
