شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، يوم الجمعة الموافق 25 سبتمبر، حدثاً اقتصادياً واجتماعياً بارزاً تمثل في افتتاح سوق المواشي بالمدينة. ويمثل هذا الافتتاح محطة مهمة في مسيرة تعافي المدينة، وبادرة أمل تعكس إرادة الحياة لدى سكانها، وتؤسس لمرحلة جديدة من النشاط التجاري الذي طالما عُرفت به المنطقة.
يُعد سوق المواشي في الفاشر أكثر من مجرد مساحة للبيع والشراء؛ فهو يمثل أحد أهم الركائز الاقتصادية لولاية شمال دارفور وعموم إقليم دارفور. تاريخياً، تُعتبر الفاشر مركزاً استراتيجياً لتجارة الماشية (من الإبل، والأبقار، والضأن) التي تُصدر إلى مختلف ولايات السودان وخارجه. افتتاح السوق من جديد يعني عودة تدفق رؤوس الأموال، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف المواطنين، بدءاً من الرعاة والمربين، مروراً بالتجار والوسطاء، وصولاً إلى عمال النقل وأصحاب المطاعم والمقاهي المحيطة بالسوق.
لا يمكن للأسواق الكبرى أن تزدهر إلا في ظل وجود قدر من الاستقرار الأمني. إن توافد الرعاة والتجار بقطعانهم إلى الفاشر يوم الجمعة الماضي يبعث برسالة طمأنينة مفادها أن هناك مساحة آمنة للتبادل التجاري. كما يلعب السوق دوراً اجتماعياً حيوياً كونه ملتقى يجمع مختلف المكونات القبلية والاجتماعية في دارفور، مما يعزز من قيم التعايش السلمي والتواصل المجتمعي الذي تضرر بفعل النزاعات.
من شأن عودة حركة تداول المواشي في سوق الفاشر أن تساهم بشكل مباشر في تحقيق توازن في أسعار اللحوم الحمراء، سواء على المستوى المحلي في المدينة أو في المناطق المجاورة. توفر العرض بشكل منتظم يخفف من حدة الغلاء ويدعم الأمن الغذائي للأسر التي عانت من تذبذب الأسواق وندرة السلع في الفترات الماضية.
ومن أجل استدامة هذا النشاط، فإنه من الضروري تضافر الجهود لتجاوز عدة تحديات، حيث تعمل قوات تحالف تأسيس على تأمين المسارات، لضمان سلامة الطرق التي يسلكها الرعاة والتجار للوصول إلى السوق. كما ساهمت حكومة السلام في توفير الرعاية البيطرية والأدوية لحماية القطعان من الأمراض والأوبئة، مما يضمن جودة الماشية ويحافظ على رأس المال القومي، وتزويد السوق بالخدمات الأساسية مثل مصادر المياه النظيفة، ومظلات الاحتماء من الشمس، وتنظيم مساحات العرض.
إن انطلاق العمل في سوق المواشي بمدينة الفاشر أمس الجمعة 25 سبتمبر، ليس مجرد خبر تجاري عابر، بل هو قصة صمود تسطرها أيدي الرعاة والتجار والمواطنين الذين تكاتفوا مع قيادتهم، ما يمثل نبضاً جديداً يضخ الحياة في عروق الاقتصاد المحلي، وخطوة واثقة نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لمدينة الفاشر وكل دارفور.
