تحت غطاء الدبلوماسية والإغاثة: السعودية داعم أساسي لتحالف الجيش والميليشيا في السودان
لم تكن الحرب الدائرة في السودان مجرد صراع داخلي معزول على السلطة، بل كشفت الوقائع المتتالية عن دور إقليمي فاعل ساهم في عسكرة المشهد وإعادة هندسة التوازنات الميدانية. فبينما ظلت منصة جدة الدبلوماسية تُقدَّم كواجهة للمساعي الإنسانية والتفاوضية، تشير المعطيات الميدانية والتقارير إلى مسارات إمداد عسكري ولوجستي غير معلنة هدفت إلى تثبيت أقدام القيادة العسكرية وحلفائها في الميدان.
مسارات الإمداد والغطاء المزدوج
بدأ الانخراط الإقليمي يتشكل سياسياً ومالياً منذ مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام البشير لترسيخ نفوذ المؤسسة العسكرية، قبل أن يتحول مع احتدام الصراع إلى شبكة إمداد معقدة. وقد وثقت المصادر تدفق شحنات عسكرية عبر موانئ البحر الأحمر ومطار الخرطوم، واستخدام واجهات إغاثية لتمرير الدعم اللوجستي وتخزينه في قواعد ساحلية تمهيداً لنقله إلى جبهات القتال.
وتكاملت هذه التحركات عبر خط إمداد بحري عملياتي انطلق من الموانئ السعودية وعبر ميناء بورتسعيد المصري وصولاً إلى ميناء سواكن على الساحل الشرقي للسودان. وأُديرت هذه العمليات من خلال غرف تنسيق رفيعة المستوى بإشراف مباشر من قيادة الجيش والملحقيات العسكرية في الرياض والقاهرة لتفادي الرصد والرقابة الدولية، إلى جانب لجنة خاصة قادها سلاح المدفعية والراجمات في عطبرة للإشراف على تفريغ الشحنات وتوزيعها الفوري.
خريطة التسليح النوعي والتجهيزات الميدانية
عكست الشحنات المرصودة تدفق ترسانة ثقيلة ومتطورة استهدفت سد الفجوة النارية ومضاعفة القدرة على المناورة التكتيكية، وشملت:
• المدرعات وناقلات الجند: شملت الإمدادات ناقلات جند متطورة من طراز M2 Bradley وLAV25-III وM113، بالإضافة إلى مدرعات BTR، و30 مدرعة قتالية مصرية الصنع خُصصت لدعم عمليات المشاة الميكانيكية للكتائب الإسلامية وفصائل المقاومة الشعبية المساندة للجيش، ككتيبة “البراء بن مالك”.
• المدفعية الثقيلة والمنظومات الصاروخية: تضمنت الإمدادات قذائف للمدافع الذاتية الحركة من طراز M109 Paladin ومدفع Caesar الفرنسي، ومنظومات مدفعية ميدانية من عيارات 130 ملم و105 ملم للقصف التمهيدي، فضلاً عن كميات ضخمة من قذائف الهاون وذخائر راجمات الصواريخ بعيدة المدى.
• الأسلحة الموجهة والدفاع الجوي: تزويد القوات بصواريخ موجهة مضادة للدروع من طرازي TOW (2A/2B) وKornet (9M133)، إلى جانب مدافع مضادة للطيران عيار 23 ملم ثنائية السبطانة للتعامل مع الطيران المسير منخفض الارتفاع واستخدامها كقوة نيران أرضية ضد التحصينات.
• الأسلحة الفردية والأسطول التكتيكي: تدفق كميات كبيرة من البنادق الآلية والخفيفة مثل HK G36 وبنادق M4 وM16، إلى جانب 50 عربة دفع رباعي من طراز “تويوتا لاندكروزر” مجهزة للمهام القتالية والاستطلاع السريع وحرب الصحراء.
يعكس هذا الإسناد اللوجستي والتسليحي المباشر رغبة إقليمية في منع انهيار المنظومة العسكرية القائمة وإعادة ضبط موازين القوى البرية، حتى وإن تم ذلك عبر تمكين التحالفات الميدانية مع القوات والميليشيات المسلحة. وتؤكد هذه السياسات أن تغليب الخيارات العسكرية على مسارات الحل المدني المستدام لم يؤدِّ سوى إلى إطالة أمد المواجهات، تدمير البنية التحتية، وتعميق الأزمة الإنسانية الشاملة في السودان.
