سلمت القوى الشعبية والمدنية والمبادرات المجتمعية في مناطق سيطرة حكومة السلام مذكرة رسمية إلى السيد رئيس مجلس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي بمناسبة “مليونية التعافي وشرعية الشعوب”، تضمنت رؤية ومطالب مجتمعية شملت تسعة محاور رئيسية لاستعادة الحياة، وبسط الأمن، وإعادة بناء السودان على أسس جديدة تُنهي معاناته وتكفل الكرامة والعدالة لجميع المواطنين.
وأكدت المذكرة في مستهلها أن الحركة الجماهيرية اليوم في السودان تسعى لإرساء مفهوم مفاده أن الحرب ليست قدراً أبدياً وأن التعافي واستعادة الحياة أمر ممكن، مشيدة ببطولات المواطنين والصمود الأسطوري للأسر، والكوادر الطبية، والتعليمية، والخدمية، والشباب، والمبادرات المجتمعية التي عملت في أحلك الظروف لمنع انزلاق البلاد نحو الانهيار الكامل.
وأكد رئيس الوزراء لدى تسلمه المذكرة العمل على تنفيذ مذكرة القوى الشعبية، مشيرا إلى أن حكومة السلام تعمل منذ تكوينها على تنفيذ مطالب الشعوب صاحبة الشرعية الأساسية.
وعبّرت المذكرة عن الترحم على شهداء الوطن وضحايا الحرب منذ 15 أبريل وما قبلها، متمنية الشفاء للجرحى والحرية للمأسورين، ومهنئة الأشاوس على الانتصارات الميدانية في مختلف المحاور. كما دعت إلى وضع حدٍّ للأوجاع الإنسانية والاجتماعية من خلال إقرار سياسات صارمة للعدالة وجبر الضرر، والمصالحة الوطنية، وإعادة بناء الثقة بين المكونات المجتمعية لمنع تكرار المأساة.
وثمّنت القوى المدنية الجهود المبذولة في استعادة الخدمات الأساسية والتعليمية وبسط الأمن في مناطق سيطرة حكومة السلام، مشيرة إلى أن استئناف المدارس والمستشفيات والأسواق يمثل خطوة أساسية لمنح المواطنين أملاً بالتمسك بالمستقبل. وطالبت المذكرة بالتوسع في برنامج التعافي استعادة الخدمات والتأهيل، وصيانة الطرق والمرافق الحيوية، وتوفير المياه والكهرباء، ودعم المستشفيات والتعليم بجميع مستوياته.
كما تضمنت المذكرة التي قدمها نيابة عن القوى الشعبية الشرتاي ابراهيم عبدالله ضرورة العمل على تهيئة الظروف الأمنية والخدمية لضمان عودة طوعية وكريمة ومستدامة، بالتوازي مع تقديم الدعم للمجتمعات المستضيفة.
كما طالبت المذكرة بدعم المزارعين والمنتجين وأصحاب المشروعات الصغيرة، واستعادة النشاط الزراعي والحيواني والتجاري، بالإضافة إلى إشراك الشباب في مشاريع الإنتاج لتوفير فرص العمل، فضلا عن معالجة الفاقد التعليمي وإعادة تأهيل المؤسسات وتوفير بيئة آمنة للطلاب والكوادر التعليمية.
نداء دولي وإدانة للاعتداءات على المدنيين. ووجهت المذكرة نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والدول والمنظمات الإنسانية لزيادة تمويل الاستجابة الإنسانية، وضمان وصول الغذاء والدواء والمياه إلى المستحقين، ودعم برامج التعافي المبكر.
وأدانت القوى الشعبية والمدنية بأشد العبارات استخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير البنية التحتية المدنية من قبل جيش الحركة الإسلامية وكتائبها، مطالبة بفتح تحقيقات دولية فنية مستقلة وشفافة لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين وفق القانون الدولي.
واختتمت المذكرة بتأكيد القوى الشعبية والمدنية استعدادها التام للمشاركة في كافة الجهود الوطنية للعبور بالسودان نحو دولة جديدة قائمة على الحرية، والعدالة، والمواطنة المتساوية، وسيادة القانون، وبناء مستقبل أفضل يضمن حماية وكرامة السودانيين جميعاً.
