أطلق إعلاميون محسوبون على جيش الحركة الإسلامية حملة بعنوان «أين الكيماوي؟»: يخرج أحدهم إلى شوارع الخرطوم، ثم يصور الناس والسيارات والمحلات، ثم يسأل بانتصار: أين السلاح الكيميائي؟

اكتشاف علمي مذهل حيث أصبح بالإمكان نفي استخدام الأسلحة الكيميائية بالنظر إلى المارة في الشارع!

لكن السؤال الجاد هو: أي دليل بالضبط ينفيه هذا الفيديو؟
هل يفند مخططات الذخائر الكيميائية؟ هل يثبت أن الصور ومقاطع الاختبارات مزورة؟ هل يفند التسجيلات والاتصالات المنسوبة إلى ضباط؟ هل يفسر مصدر أسطوانات الكلور التي تقول الأدلة إنها استُخدمت في تصنيع الذخائر الكيميائية ومصيرها؟ وهل يقدم تفسيراً بديلاً للوثائق والرسائل والمواقع الواردة في الملف؟

منطق الحملة يشبه أن تذهب في عام 2026 إلى مبنى احترق عام 2024، تصوره وتقول منتصراً:

«أين النار؟ غير موجودة، إذن لم يحدث حريق!»

السلاح الكيميائي ليس طلاءً على الجدران يبقى لسنوات حتى يأتي إعلاميو كرتي بكاميرات هواتفهم ليعثروا عليه.

والحديث عن استخدام ذخيرة كيميائية تحتوي على مادة سامة في زمان ومكان محددين لا يعني أن المادة ستبقى في شوارع الخرطوم إلى الأبد، فالكلور غاز ينتشر ويتبدد ويتفاعل، ووجود الناس اليوم في الشوارع لا يثبت أن ذخيرة كيميائية لم تُستخدم هناك في واقعة سابقة أيها الجهلاء.

إذا أردتم تفنيد الاتهامات باستخدام السلاح الكيميائي، ففندوا الأدلة نفسها: أثبتوا أن الوثائق مزورة، والتسجيلات مفبركة، والصور غير صحيحة، والمواقع والتواريخ خاطئة، وقدموا تفسيراً لمصدر أسطوانات الكلور التي تقول الأدلة إنها دخلت في عملية تصنيع الذخائر، وافتحوا المواقع المعنية لتحقيق فني مستقل، بل ادفعوا البرهان لينفي على الأقل.

أما تصوير شارع ثم السؤال «أين الكيماوي؟»، فهو لا يدحض الاتهام؛ بل يكشف أن صاحب السؤال يبحث عن الدليل في المكان الخطأ، وفي الزمن الخطأ، وبالأداة الخطأ.
وبالعقل الخطأ..
إن كان يملك عقلا..

بقلم مجاهد بشرى