في سياق الحراك المدني والإعلامي المتنامي بالقارة السمراء، حلّ الأستاذ بكي بن عامر، الأمين العام لمنظمة “ANA” الدولية (Aimons Notre Afrique) والأمين العام لتحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة، مطلع شهر جانفي 2023بالعاصمة السودانية الخرطوم في زيارة عمل استراتيجية؛ استجابةً لدعوة رسمية من مركز دراسات وأبحاث القرن الإفريقي، لتدشين مسار تعاوني جديد يضع الإعلام الهادف والمجتمع المدني في قلب معركة ترسيخ السلم وبناء الاستقرار.
جاءت الزيارة بدعوة واستضافة من مركز دراسات وأبحاث القرن الإفريقي في السودان، والذي أعد برنامج عمل مكثف جمع بين الجلسات الحوارية الفكرية، وحلقات النقاش الأكاديمية، والبرامج التدريبية الموجهة للكوادر الصحفية الوطنية، بهدف بلورة رؤية مشتركة تواكب التحديات السياسية والمجتمعية التي تمر بها البلاد والمنطقة.
احتضنت قاعة الشارقة التاريخية بجامعة الخرطوم أبرز محطات هذه الزيارة من خلال تنظيم ورشة عمل متخصصة رفيعة المستوى تحت عنوان «دور الإعلام في تعزيز الاستقرار السياسي بالسودان»، بحضور لافت من نخبة الأكاديميين، والباحثين، وقادة الرأي، وصناع المحتوى. وقد شهدت الورشة مشاركة فاعلة ومداخلات تأطيرية للأستاذ بكي بن عامر، ركزت في جوهرها على تفكيك العلاقة الحيوية بين الرسالة الصحفية المسؤولة وحماية السلم المجتمعي؛ حيث أكد أن الصحافة في البيئات الانتقالية ليست مجرد ناقل للوقائع بل صمام أمان مجتمعي ومحرك رئيسي للتوافق الوطني، محذراً من مخاطر الشائعات، والتضليل، وخطابات الكراهية والاستقطاب التي تستهدف تفكيك النسيج الداخلي.

تزامناً مع فعاليات الورشة، قدّم الأمين العام بكي بن عامر دورة تدريبية متقدمة في «الإعلام الاستراتيجي» استهدفت الإعلاميين والصحفيين السودانيين بقاعة الشارقة في جامعة الخرطوم. ركزت الدورة على التعريف بمفهوم «الإعلام الشامل» وأبعاده الوظيفية الحديثة، واستعراض الأدوات والتقنيات المعاصرة الكفيلة بتمكين الصحفي من الانتقال من نمط التغطيات الآنية السطحية إلى صناعة محتوى تحليلي ذي تأثير إيجابي على الرأي العام. كما أفردت الدورة مساحة واسعة للقيم المهنية والأخلاقية الحاكمة للممارسة الصحفية، في مقدمتها المسؤولية الوطنية، والتحقق، والحياد، وإعلاء ثقافة التسامح والتعايش السلمي.

خلصت مخرجات الزيارة والفعاليات المشتركة إلى التأكيد على أهمية مأسسة التعاون بين تحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة ومركز دراسات وأبحاث القرن الإفريقي، وبناء شبكات تواصل مهنية دائمة تتيح للصحفيين السودانيين الاستفادة من الخبرات الإفريقية المشتركة، بما يرسخ دولة المؤسسات ويعزز ركائز الاستقرار في السودان ومنطقة القرن الإفريقي.