كشفت وثائق وصور متداولة، نُشرت في تقارير إثيوبية بتاريخ 7 أكتوبر 2026، عن ضبط قوات الدفاع الوطني الإثيوبية معدات جوية مسيّرة ومكونات عسكرية داخل إقليم تيغراي، وسط اتهامات بأن هذه المعدات وصلت إلى قوات مرتبطة بـجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) عبر السودان.
وتتضمن الوثيقة المرفقة مذكرة تفاهم/استلام فني تحمل رقم PFI 071749749-02، وتشير إلى فحص وقبول ثلاث طائرات M-6 UAV، إلى جانب 3 وحدات للتحكم في النيران (FCU) و12 وحدة لإطلاق القنابل (BRU) و4 أنظمة للاستطلاع والمراقبة والحمولات العسكرية. وتعود عملية الفحص إلى 3 فبراير 2025، بينما تحمل الوثيقة تاريخ 11 يونيو 2025.
وبحسب التقارير الإثيوبية التي نشرت الوثائق، فإن المعدات التي ضبطتها القوات الإثيوبية كانت قد وصلت إلى تيغراي عبر الأراضي السودانية، وأن أحد الأشخاص الموقعين على المستندات باسم Elamin Ahmed قُدّم باعتباره ممثلاً سودانياً في عملية الشراء. كما تزعم تلك التقارير العثور على مستندات أخرى تتعلق بتسهيلات عبور داخل السودان.
وتكتسب هذه المزاعم أهمية إضافية في ضوء وجود أدلة مستقلة سابقة على حصول القوات المسلحة السودانية (SAF) على طائرات إيرانية من طراز Mohajer-6 منذ أواخر عام 2023. فقد وثقت مصادر بحثية وإعلامية وجود هذه الطائرات في السودان، فيما تحدثت تقارير عن شحنات عسكرية إيرانية وصلت إلى السودان، بينها طائرات مسيّرة من طراز Mohajer-6.
هل تكشف الوثيقة عن صلة إيرانية؟
الوثيقة نفسها تستخدم تسمية M-6 UAV ولا تذكر اسم Mohajer-6 أو إيران بصورة صريحة. لذلك لا يمكن اعتبارها، منفردة، دليلاً قاطعاً على أن الطائرات الثلاث هي طائرات Mohajer-6 الإيرانية.
لكن التقارير الإثيوبية التي نشرت الوثيقة تصف طائرات M6 بأنها من فئة Mohajer-6، وتربطها بعملية شراء تمت عبر السودان. وهذه النقطة تحتاج إلى تحقق مستقل من هوية الشركة المصنعة وأرقام الطائرات التسلسلية قبل الجزم بأنها معدات إيرانية الصنع.
اتهام للجيش السوداني
إذا ثبتت صحة المستندات المتعلقة بالعبور والشراء، فإن القضية ستتجاوز مجرد وجود معدات عسكرية في تيغراي، لتشير إلى دور سوداني محتمل في تسهيل حصول قوات تيغراي على منظومات جوية عسكرية متقدمة.
وتزداد حساسية الاتهام لأن القوات المسلحة السودانية نفسها موثقة كمستخدم لطائرات Mohajer-6 الإيرانية؛ إذ وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش وجود هذه الطائرات في خدمة الجيش السوداني، كما أشارت إلى تقارير عن إمدادات إيرانية للجيش منذ اندلاع الحرب السودانية.
ومع ذلك، لا تثبت الوثيقة المنشورة وحدها أن الجيش السوداني قام رسمياً بتسليم الطائرات إلى جبهة تحرير تيغراي. وتبقى هذه النقطة اتهاماً يحتاج إلى إثبات من خلال وثائق الشحن، وهوية المشتري والبائع، ومسار العبور، وأرقام الطائرات، وأي مستند رسمي يربط المؤسسة العسكرية السودانية مباشرة بالعملية.
الخلاصة
المعطيات المنشورة تفتح مساراً للتحقيق في شبكة إمداد عسكرية محتملة بين السودان وتيغراي، تشمل ثلاث طائرات مسيّرة M-6 ومعدات للتحكم وإطلاق القنابل والاستطلاع. وفي حال تأكدت هوية هذه الطائرات باعتبارها Mohajer-6 إيرانية الصنع، وثبت كذلك أن الجيش السوداني أو مؤسسات تابعة له وفّرت لها التسهيلات أو قامت بتسليمها، فإن ذلك سيقدم دليلاً مهماً على توفير إمدادات عسكرية إيرانية الصنع لقوات تيغراي عبر السودان.
لكن حتى الآن، يجب التعامل مع هذه النتيجة باعتبارها اتهاماً مدعوماً بوثائق وصور متداولة، وليس حقيقة مثبتة نهائياً؛ إذ لم يظهر في المصادر التي راجعتها تأكيد مستقل من الجيش السوداني أو الحكومة الإثيوبية يثبت كامل سلسلة التوريد.
